
سناء الصمادي– نظَّم مركز الدراسات الإستراتيجيّة في الجامعةِ الأردنيّة ندوة علميّة بعنوان «الإرهاب المرتبط بالمخدّرات: من اقتصاديات الحرب إلى التهديد الإستراتيجيّ للأمن الوطنيّ»
(Narco-Terrorism: From War Economies to Strategic Security Threats)، وذلك في إطار جهوده البحثيّة الرامية إلى تحليل التحدّيات الأمنيّة المُستجدّة التي تُواجه المنطقة، وتعزيز النقاش العلميّ حولَ القضايا ذات البُعد الإستراتيجيّ.
وسلَّطت الندوة الضوء على مفهوم الإرهاب المُرتبط بالمخدّرات، بوصفه أحد أخطر الأنماط الحديثة لتمويل الجماعات المُتطرّفة والمُسلّحة، حيثُ تعتمد هذه الجماعات على إنتاج المخدّرات والاتّجار بها لتأمين موارد مالية مُستقرّة تُستخدم في التّجنيد، والدعم اللوجستي، وشراء الأسلحة، وبناء النفوذ، ما يجعلها أكثر قدرة على الاستمرار وأصعب تفكيكًا.
وأكَّد المشاركون أنَّ هذا النمط من الإرهاب، ولا سيّما المُرتبط بالساحة السوريّة، لم يعد نشاطًا إجراميًّا ثانويًّا، بل تحوّل إلى نموذج اقتصاديّ مُنظّم يُسهم في إطالة أمد الصراعات، وتقويض سيادة الدول، وتهديد الأمن الوطني والإقليمي، وعلى وجه الخصوص الأمن الوطني الأردني بشكلٍ مباشر.
وقال مدير مركز الدراسات الإستراتيجيّة في الجامعة الأردنيّة الدكتور حسن المومني إنَّ المركز أخذ على عاتقه أن يكونَ مركزًا فكريًّا فاعلًا يتعاطى مع مختلف القضايا الإستراتيجيّة، ويُنفّذ مجموعة من الأهداف والرؤى البحثيّة التي تُسهم في دعم صانع القرار، مؤكِّدًا أنَّ هذه الندوة والحلقة النقاشيّة تأتيان ضمن سلسلة من الأنشطة التي يُنفّذها المركز بوصفه جزءًا أصيلًا من الفضاء الفكري والسياسي في المنطقة.
وأضاف أنَّ الإرهاب المُرتبط بالمخدّرات أصبح أحد أشكال الصراع المركّب في الإقليم، حيثُ سخَّرت بعض الدول والجماعات هذه الظاهرة ضمن سياقات أمنيّة أو اقتصاديّة، مشيرًا إلى أنَّ الأردن يُعدّ من أكثر الدول تضررًا خلال السنوات الماضية بحكم موقعه الجغرافي. وشدّد المومني على أنَّ الأردن ليس جزءًا من المشكلة، بل يُعدّ دولة وازنة وجزءًا من الحلّ على المستويين الإقليمي والدولي.
وهدفت الندوة إلى إزالة الغموض حول الكيفيّة التي تستخدم بها الجماعات المُسلّحة والإرهابية المخدّرات كوسيلة تمويل غير تقليديّة، في ظلِّ تراجع مصادر التمويل التقليديّة نتيجة التعاون الدولي في الحرب على الإرهاب. وتناولت الندوة عددًا من الأهداف، من أبرزها فهم اعتماد الجماعات المُتطرّفة في سوريا على المخدّرات كنموذج تمويل مُستدام، وتقييم التهديدات المباشرة التي تُواجه الأردن بوصفه دولة دفاع متقدّم، وتحليل الشبكات الهجينة التي تمزج بين الإجرام والأيديولوجيا، إلى جانب تقييم المقاربة الأردنيّة متعددة المستويات في مواجهة هذا التّحدي، ورصد الثغرات في الاستجابات الإقليميّة والدوليّة واقتراح حلول شاملة.
وشملت محاور الندوة مناقشة دور المخدّرات الصناعيّة، ولا سيّما مادة الكبتاغون، كمصدر اقتصاديّ رئيس للجماعات المُسلّحة وتجّار المخدّرات، إضافةً إلى بحث الإرهاب المُرتبط بالمخدّرات بوصفه تهديدًا مركّبًا للأمن الوطني. وأكَّد المشاركون أنَّ هذا النوع من الإرهاب يُشكّل مضاعفًا خطيرًا للتهديد الإستراتيجيّ، إذ يموّل التطرف، ويطيل أمد الصراعات، ويقوض سيادة الدول، مشيرين إلى أنَّ التجربة الأردنيّة قدَّمت نموذجًا مبكّرًا في تشخيص هذا الخطر والتعامل الحازم معه، وأنَّ هزيمة التطرّف تتطلب تجفيف منابعه الاقتصاديّة، وليس الاكتفاء بمواجهة الخطاب المُتطرّف.
وشارك في الندوة عدد من المتحدّثين الرئيسيّين، من بينهم الدكتورة Chrissie Steenkamp من جامعة Oxford Brookes عبر تطبيق Teams، والعميد المتقاعد فراس الخطيب مساعد مدير مكافحة المخدّرات، إلى جانب الدكتور عماد الحمادين من مركز الدراسات الإستراتيجيّة في الجامعة الأردنيّة.