
مجد الطّورة- يَبرز مركز الرّيادة في الجامعة الأردنيّة كجسرٍ إستراتيجيّ يعبر بالطّلبة من ضفاف النّظريّات العلميّة إلى آفاق التّطبيق العمليّ والرّيادة العالميّة. فمنذ انطلاقته عام 2015، نجح المركز في أن يتحوّل إلى "بوصلةٍ" تُوَجِّه الطّاقات الشّابّة نحو صياغة مستقبلٍ اقتصاديّ وطنيّ متين.
لم يعد دَور الجامعة مقتصرًا على منح الشّهادات، وهذا ما يجسّده المركز برؤيته العميقة؛ فهو يعمل على أنسَنة الابتكار وتحويل الأفكار الحبيسة في العقول إلى مشاريعَ رياديّةٍ واعدة، ويستند في مسيرته إلى إيمانٍ راسخ بأنَّ التّكامل بين "العلم والعمل" هو الرّكيزة الأساسيّة لإعداد كوادرَ وطنيّةٍ قادرةٍ على المنافسة في سوق عملٍ يتّسم بالتّغيّر المتسارع، محوّلًا التّحدّياتِ الاقتصاديّةَ إلى فرصٍ استثماريّةٍ حقيقيّة.
يعمل المركز من خلال منظومةٍ إداريّة متطوّرة تضمّ أربع شُعَبٍ تخصّصيّة، تُشكّل معًا دَورة حياةٍ كاملةً للمشروع الرّياديّ، من حاضناتِ الأعمال والتّمويل والاستثمار، فيعملُ على توفير البيئةِ الخصبة لانطلاق المشاريع، وحفظ الملُكيّةِ الفكريّة ونقل التّكنولوجيا -وهي الذّراع التي تضمن حماية الحقوق المعرفيّة للباحثين، وتدعم توجّه الجامعة في صون ملكيّتها الفكريّة- وعلى دعم الشّركات النّاشئة؛ لتمكين المشاريع الصّغيرة من الصّمود والنّموّ، ثمّ التّعاون وإنشاء العلاقات للرّبط القطاعيّ الذي يمدّ جسور التّعاون مع القطاعات التّجاريّة والصّناعيّة، محوّلًا الجامعة إلى "شريكٍ إستراتيجيّ" في التّنمية الاقتصاديّة، إضافةً إلى شعبةٍ للدّراسات والتّخطيط والتّدريب.
وتحت شعارٍ مُلهِمٍ هو "من الفكرة إلى السّوق"، يقدّم المركز حزمةً متكاملةً من الخدمات، تبدأ من صياغة الفكرة وتطوير النّماذج الأوّليّة، وصولًا إلى تسجيل براءات الاختراع والإرشاد المهنيّ، ولا يكتفي المركز بالدّعم التّقنيّ، بل يربط الرّياديّين الشّباب بشبكةٍ واسعةٍ من الخبراء والمستثمرين، ممّا يجعل من مشاريع الطّلبة نماذجَ قابلةً للتّطبيق والرّبح والاستدامة.
ونظرًا للأهمّيّة البالغة لحواضن المستقبل، تداعى الخبراء والمختصّون لعقد مؤتمر ريادة الأعمال الأوّل الذي شدّدت توصياته على الأهمّيّة القصوى لهذه المراكز في تهيئة بيئةٍ محفّزةٍ للابتكار، خاصّةً في قطاع التّكنولوجيا الذي بات ضرورةً مُلحّةً لخلق فرصٍ للعمل ومواجهة الرّكود.
ويوصي الأكاديميّون والمتخصّصون بضرورة غرس روح المبادرة الرّياديّة لدى الشّباب لإحداث طفرةٍ في "الاقتصاد المعرفيّ"، مؤكّدين على أهمّيّة وضع إستراتيجيّاتٍ تضمن توجيه التّشريعات والقرارات لصالح دعم المشاريع النّاشئة واستقطاب الاستثمارات.
ويرى الخبراء أنَّ هذه المراكز باتت تلعب دورًا حاسمًا في رفع القدرة التّنافسيّة للجامعات الأردنيّة على الخارطة العالميّة؛ إذ تحوّلت إلى "مختبراتٍ لصناعة المستقبل" تترجِم الأبحاثَ النّظريّة إلى حلولٍ تطبيقيّة تخدم المجتمع وتدفع عجلة الاقتصاد الوطنيّ بكلّ ثقةٍ واقتدار.
وحرصًا على تجسيد التزام الجامعة الأردنيّة بمسؤوليّتها المجتمعيّة، يقدّم مركز الرّيادة والابتكار جهوده الحثيثة لتصدير حلولٍ إبداعيّةٍ تعالج قضايا المجتمع وتستجيب لتحدّياته المعاصرة.
ومع حلول عام 2026، يواصل المركز توسيع نطاق برامجه وشراكاته الدّوليّة، مشاركًا في مسابقاتٍ رياديّةٍ عالميّة تضع اسم "الأردنيّة" في طليعة المؤسّسات التّعليميّة المبتكِرة، إذ إنَّ هذا الصّرح هو الرّهان الرّابح للجامعة في سعيها نحو التّنمية المستدامة، وتحقيق التّمكين الاقتصاديّ الذي يبدأ من عقل الطّالب وينتهي برفعة الوطن.