زايد الزيود – شاركت الجامعة الأردنيّة، ممثَّلةً بنائب رئيسها للشؤون الإداريّة والماليّة والتحوّل الرقْميّ الدّكتور زياد الحوامدة، ومدير مركَز الدراسات الإستراتيجيّة الدّكتور حسن المومني، ومساعد مدير المركَز ومدير دائرة الاستطلاعات والمسوح الميدانيّة الدّكتور وليد الخطيب، إلى جانب فريق من الباحثين، في فعاليّة إطلاق منظومة مؤشّرات الموارد البشريّة في القطاع العامّ، التي نظمتها هيئة الخِدمة والإدارة العامّة تحت رعاية رئيس الوزراء بحضور ممثّلين عن الوزارات والمؤسّسات الرسميّة وخبراء محلّيّين ودَوليّين.
وجاءت الفعاليّة بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصاديّ والتنمية OECD وبرنامج SIGMA (Support for Improvement in Governance and Management)، وهو برنامج مشترك بين المنظمة والاتحاد الأوروبيّ، يُعنى بتعزيز الحَوْكَمَة وتحسين الإدارة العامّة وبناء قدرات القطاع العامّ ودعم مسارات الإصلاح المؤسّسيّ.
وتندرج هذه الخطوة ضمن البرنامج التنفيذيّ الثاني لخارطة طريق تحديث القطاع العامّ، الذي أطلقته الحكومة برعاية جلالة الملك عبداللّه الثّاني وحضور سموّ الأمير الحسين بن عبداللّه الثّاني وليّ العهد، حيث جرى تأكيد أنّ المورد البشريّ يمثل ركيزة الإصلاح ومُحرّكه، وأنّ تطوير أداء القطاع العامّ يتطلّب نقلة نوعيّة في إدارة الموارد البشريّة وترسيخ الاعتماد على البيانات في رسم السياسات واتّخاذ القرار.
وقال رئيس هيئة الخِدمة والإدارة العامّة المهندس فايز النهار أنّ إطلاق المنظومة لا يُنظر إليه بوصفه مشروعًا فنّيًّا أو إجراء إداريًّا، بل هو انتقالٌ نحو الإدارة بالمؤشّرات، ومن القرار القائم على التقدير إلى قرار مبنيّ على البيانات والأدلّة. وشدّد على أنّ الموظّف العامّ يمثل القيم المؤسّسيّة ومقدّم الخدمة، ما يستدعي نهجًا يقوم على إشراك الموظّفين وفهم تحدّياتهم وقياس مستويات رضاهم، بما ينعكس على تحسين بيئة العمل وجَودة الخدمة العامّة.
وأوضح النهار أنّ المنظومة جاءت بتوجيهات دولة رئيس الوزراء ومتابعته الحثيثة، بهدف تشخيص واقع الموارد البشريّة بصورة عمليّة ومنهجيّة تبنى عليها فرص التطوير وتحديد مستهدفات مستقبليّة أكثر رشدًا ومرونةً وابتكارًا، مؤكّدًا أنّ المؤشّرات تشكل أساسًا لتطوير السياسات وتحسين الأداء وضمان استدامة الإصلاح.
من جهتها، قالت وزير الدولة لتطوير القطاع العامّ المهندسة بدرية البلبيسي إنّ الدراسة التي تقف خلف إطلاق المنظومة تمثل مرآة لفهم أداء القطاع العامّ من الداخل، وتعكس واقع بيئة العمل وتطلعات الموظفين والتحديات التي تواجههم، مؤكّدةً أنّ تمكين الموظف العامّ وتطوير قدراته هو أساس بناء حكومة ذات كفاءة وعدالة وشفافية.
وأضافت البلبيسي أنّ نتائج الدراسة أظهرت مستويات مرتفعة من الالتزام والانتماء، إذ بلغ متوسط الرضا الوظيفيّ 77% وبلغت نسبة الاندماج الوظيفيّ 69%، مشيرةً إلى أنّ هذه النتائج ينبغي أن تُقرأ بوصفها مؤشرات لفهم أعمق للعلاقة بين الدولة وموظفيها. وفي المقابل، لفتت إلى تحديات تتطلب معالجة عملية، أبرزها التوازن بين الحياة والعمل، وتطوير بيئة العمل، وتعزيز منظومة النزاهة بما يدعم العدالة والشفافية، مؤكّدةً أنّ القيمة الحقيقيّة للدراسة تكمن في تحويل مخرجاتها إلى سياسات قابلة للتطبيق عبر حوار مؤسّسيّ تشاركيّ ومسؤول.
وقدم أمين عامّ الهيئة ياسر النسور عرضًا تناول الإطار العامّ الذي بنيت عليه منظومة المؤشرات بوصفها جزءًا مباشرًا من البرنامج التنفيذيّ لتحديث القطاع العامّ، مؤكّدًا أنّ الأثر المستهدف يجب أن ينعكس على جَودة الخِدمات وكفاءة المؤسسات، وأنّ الإصلاح الحقيقيّ يبدأ من منهجيّة القياس والتشخيص واتخاذ القرار.
وأشار النسور إلى أنّ المنظومة تقوم على مبدأ واضح يتمثل في أنّ السياسات والقرارات تبنى على بيانات وحقائق لا على انطباعات، موضحًا أنّ وجود إطار موحّد للمؤشرات يتيح قراءة أدقّ لواقع الموارد البشريّة ويمكن من المتابعة والتقييم وفق معايير واضحة. واستشهد بتقارير دَوليّة تشير إلى أنّ نحو 70% من الدول ترى أنّ الإصلاح الإداريّ هو المدخل الأساسيّ لإصلاح منظومة الموارد البشريّة في القطاع العامّ، مؤكّدًا أنّ الدول الأكثر تنافسيّة هي التي تستثمر في المهارات والابتكار وتمتلك قدرة عُليا على تلبية احتياجات المواطنين بسرعة وكفاءة، في ظل تسارع التطور التكنولوجيّ.
وبحسب ما عرض خلال الفعاليّة، تضمنت المنظومة مجموعتين رئيستين من المؤشرات: الأولى تتعلق بمؤشرَي الرضا والاندماج الوظيفيّ المعتمدين لدى SIGMA وOECD، حيث شاركت 97 دائرة حكوميّة في الأردنّ في المسح بصورة طوعيّة، وبلغ عدد الاستجابات نحو 40 ألف استجابة، ليصبح الأردنّ أوّل دولة عربيّة تشارك في هذا المسح إلى جانب 32 دولة حول العالم. أمّا المجموعة الثانية فتضم 19 مؤشّرًا ضمن سبعة مجالات رئيسة مستندةً إلى أفضل الممارسات العالميّة.
وأظهرت النتائج أنّ 13 مؤشّرًا حققت مستويات أعلى من 60%، من أبرزها التوظيف القائم على الإعلان العامّ، والالتزام التنظيميّ، ودافعيّة العمل، والتوجيه والتهيئة الوظيفيّة، والقيم والتدريب.
وفي المقابل، جاءت نتائج أربعة مؤشّرات ضمن نطاق 50% الى 60%، من بينها دعم الرفاه الوظيفيّ وأداء الموارد البشريّة، واعتبرت فرصًا ذات أولويّة للتحسين بالتوازي مع الحفاظ على المؤشّرات المتقدمة وتعزيز استدامتها.
كما تطرقت الفعاليّة إلى ما شهده عام 2025 من تحول في آليات الاستقطاب والتعيين نحو تنافس عادل وتكافؤ الفرص، إذ بلغت نسبة التعيين من خلال الإعلان المفتوح نحو 70%، في مؤشّر على تقدم ملموس باتجاه ترسيخ الجدارة والشفافية في إدارة الموارد البشريّة.
وأكّدت الجامعة الأردنيّة أنّ مشاركة مركز الدراسات الإستراتيجيّة، ودور دائرة الاستطلاعات والمسوح الميدانيّة فيه، جاءت في إطار الإسهام في تطوير المنظومة وتنفيذ المسح الميدانيّ، بما يعزز موقع الجامعة بوصفها شريكًا وطنيًّا في مسارات التحديث الإداريّ وصناعة السياسات العامّة القائمة على الأدلة والبيانات، ويسهم في رفع كفاءة القطاع العامّ وتحسين جَودة الخِدمات المقدَّمة للمواطنين.