
مصطفى المومني- استجابةً لحاجات وطنيّة وإقليميّة وعالميّة متسارعة في مجال رعاية كبار السّن، عقدت كليةُ التّمريض في الجامعة الأردنيّة اليومَ ندوةً تشاوريّةً موسّعة لبحث استحداث برنامج ماجستير في تمريض كبار السنّ، بمشاركة نخبةٍ مِن مقدّمي الرّعاية مِن المستشفيات والجمعيّات ودور الرّعاية المتخصّصة، وبحضور عميدة الكلية الدكتورة أريج عثمان، ورئيسِ قسم تمريض صحة المجتمع الدكتور وضاح دعمة.
وجاءت الندوةُ في إطار حرص الكليّة على تطوير برامج أكاديميّة نوعيّة تواكب التحوّلات الديموغرافية المتسارعة التي يشهدها الأردنّ والمنطقة، حيث تشير البياناتُ السّكانيّة إلى أنّ عدد كبار السنّ (60 عامًا فأكثر) في الأردنّ يبلغ حاليًّا نحو 906 آلاف شخص، أي ما نسبته قرابة 7.7% من إجمالي السّكان (2025)، مع توقّعات بارتفاع هذا العدد، ليصل إلى ما يقارب 1.9 مليون بحلول عام 2050، في تحوّل ديموغرافيّ غير مسبوق، من شأنه أن يضاعف الاحتياجات المتخصّصة في مجال الرّعاية الصحيّة.
كما أظهرت المؤشّرات أنّ متوسّط العمر المتوقّع في الأردنّ يبلغ نحو 75.3 سنة، بواقع 77.0 سنة للإناث و73.8 سنة للذّكور، في ظلّ مرحلة انتقال الشّيخوخة المتوقعة ما بين الأعوام 2035–2055، الأمر الذي يعزّز الحاجة إلى كوادر تمريضيّة مؤهّلة تأهيلًا عاليًا للتّعامل مع التّحديات الصحيّة والنفسيّة والاجتماعيّة المرتبطة بهذه الفئة العمريّة.
وخلال النّدوة، قدّم المشاركون مجموعةً من المقترحات العلميّة والعمليّة التي تُسهم في صياغة الخطّة الدراسيّة المقترحة للبرنامج، حيث ركّزت المداخلات على ضرورة تضمين مساقات متخصّصة تعنى برفع كفاءة مقدّمي الخدمة نفسيًّا وعاطفيًّا، وتعزيز مهارات التّواصل الفعّال مع كبار السنّ وأسرهم، إضافة إلى تطوير قدراتهم في التّعامل مع الحالات المزمنة، والرّعاية طويلة الأمد، والدّعم النفسيّ والاجتماعيّ، بما يضمن تقديم خدمة شاملة وإنسانيّة تراعي خصوصيّة هذه المرحلة العمريّة.
من جهتها أكّدت عثمان أنّ استحداثَ برنامج ماجستير في تمريض كبار السن يأتي استجابةً لحاجات وطنيّة وإقليميّة وعالميّة ملحّة، في ظلّ التزايد المطّرد في أعداد كبار السّن، مشيرةً إلى أنّ الجامعة الأردنيّة تسعى من خلال هذا البرنامج إلى إعداد قيادات تمريضيّة متخصّصة قادرة على تطوير نماذج رعاية متقدّمة، والمساهمة في رسم السياسات الصحيّة ذات العلاقة.
بدوره، أوضح دعمة أنّ قسم تمريض صحّة المجتمع يعمل على مواءَمة الخطّة المقترحة مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية في تعليم تمريض رعاية كبار السّن، وبما يعزّز التّكامل بين الجوانب النظريّة والتطبيقيّة، ويرفد القطاع الصحيّ بكفاءات نوعيّة قادرة على الاستجابة للتّحديات المستقبليّة.
وتؤكّد كليةُ التمريض من خلال هذه الندوة نهجَها التشاركيّ في تطوير برامجها الأكاديميّة، عبر إشراك الميدان الصحيّ ومقدّمي الخدمة في صياغة الخطط الدراسيّة، بما يضمن مواءمتها لاحتياجات سوق العمل، ويُسهم في الارتقاء بجودة الرعاية المقدّمة لكبار السنّ في الأردنّ والمنطقة.