
غليون: الأردنّ يشكّل ركيزةً مهمّة في دعمِ الجهودِ الراميةِ إلى استقرارِ سوريا والتّوصل إلى حلٍّ سياسيّ
مصطفى المومني- نظَّم مركز الدراسات الإستراتيجيّة في الجامعةِ الأردنيّة اليوم وبالتعاون مع معهد السياسة والمجتمع، جلسة نقاشيّة بعنوان الانتقال السياسيّ في سوريا التحدّيات والآفاق القادمة، بحضور رئيس الجامعة الأردنيّة الدكتور نذير عبيدات، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة النوّاب والأعيان، ونخبة من الأكاديميّين والباحثين والمختصّين بالشأن السياسيّ السوريّ.
وخلالَ الجلسة التي أدارها المحامي سائد كرادشة تحت عنوان فهم الواقع في سوريا وفرص بناء المجتمع المدني، بمشاركة المُفكِّر السوريّ وأستاذ علم الاجتماع السياسيّ ومدير مركز دراسات الشرق المُعاصر في جامعة السوربون الدكتور برهان غليون.
وقال غليون إنَّ التغيير في سوريا لم يعد خيارًا بل واقعًا تفرضه التحدّيات والوقائع، مؤكِّدًا أنَّ البلاد تعيش أوضاعًا اقتصاديّة وإنسانيّة صعبة، حيثُ يعيش نحوَ 90% من السكان تحت خط الفقر، فيما تُعاني البنية التحتيّة من دمارٍ واسع، مشدّدًا على أنَّ الهدف الأساسي في المرحلة المُقبلة هو الخروج من حالة الانهيار وإعادة بناء الدولة.
وأضافَ أنَّ إعادة رسم توازن سياسيّ واقتصاديّ جديد تكون سوريا قلبه باتت ضرورة، مشيرًا إلى أنَّ رفع العقوبات عن سوريا أتاح فرصًا جديدة لبناء مجتمع مدنيّ فاعل، إذا ما تمَّ استثمارها ضمن خطة شاملة للإصلاح.
وأكَّد غليون أنَّ توحيد الأراضي السوريّة يُمثّل محور التحوّل الأساسي، لافتًا إلى أنَّ حلّ إشكاليّة قوات سوريا الديمقراطيّة (قسد) سيُساهم في إنهاء النزاعات الداخليّة والاقتتال.
وأوضح أنَّ الصراع القائم اليوم لم يعد صراعًا على السلطة بقدر ما هو سعي للخروج من عنق الأزمة وإعادة بناء الدولة، مشدّدًا على أنَّ الدولة هي الإطار القادر على إعادة بناء المجتمعات.
ودعا إلى تكتّلٍ عربيّ دوليّ لدعم سوريا في مرحلة الانتقال، معتبرًا أنَّ التعاون العربيّ والدوليّ يُشكّل الأساس لتحقيق الاستقرار، إلى جانب ضرورة وضع خطة شاملة للإصلاح وإطار واضح للنهوض بالمؤسّسات.
وفي الشأن الإقليميّ قال غليون إنَّ التغير في موازين القوى الدوليّة سمح بحدوث التحوّل في سوريا، ووصول القوى الحالية إلى السلطة، كما تحدّث عن ضرورة رسم ملامح مشروع إقليميّ جديد يقومُ على إعادة بناء شراكاتٍ إقليميّة أوسع.
وحول دور الأردن، أكَّد غليون أنَّ الأردن يشكّل ركيزةً مهمة في دعم الجهود الرامية إلى استقرار سوريا والتوصل إلى حلٍّ سياسيّ، من خلال دوره في دعم الحوار والجهود الإقليميّة والدوليّة.
وفي رؤيته لسوريا الجديدة، شدّد غليون على أهمية التعاون العربيّ، وتمكين الشباب، ونبذ الطائفية والعُنصرية، وبناء إطار للعمل السياسي يمثّل جميع مكونات المجتمع، مؤكِّدًا أنَّ بناء دولة تجسّد إرادة شعبها هو الأساس لنجاح أيّ انتقال سياسي.