
مجد الطورة - لم يعد الحرم الجامعي في الجامعة الأردنية مجرّد مساحة لتلقّي العلوم، بل تحوّل إلى فضاء إنساني وثقافي عالمي نابض بالحياة، يضم أكثر من 130 جنسية في مشهد يعكس تحوّل الجامعة إلى مركز أكاديمي رائد وجاذب للعقول من مختلف أنحاء العالم. هذا التحول لم يكن عفويًا أو طارئًا، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية واضحة، ركّزت على تجويد المخرجات التعليمية، وتعزيز التنافسية الدولية، والانفتاح الواعي على العالم، ما أسهم في ترسيخ حضور الجامعة على خريطة التعليم العالي عالميًا.
وتُظهر قراءة تحليلية لنتائج QS World University Rankings تقدّمًا ملموسًا في مؤشرات الجاذبية الدولية للجامعة، حيث حققت المرتبة 309 عالميًا في العام 2025 في معيار نسبة الطلبة الدوليين، متقدمة 22 مرتبة عن العام السابق، والمرتبة 285 عالميا في معيار تنوع جنسيات الطلبة، في دلالة واضحة على تنامي الثقة العالمية بالمستوى الأكاديمي والبيئة الجامعية التي توفرها «الأردنية»، وقدرتها على استقطاب الطلبة من مختلف الثقافات والخلفيات.
ويتزامن هذا التميّز المؤسسي مع إنجاز وطني بارز، تمثّل في اختيار عمّان عام 2025 كأفضل مدينة طلابية في الشرق الأوسط وفق تصنيفات QS، وهو تتويج يعكس جودة الحياة في العاصمة، وتكامل عناصر التعليم، والأمان، وسهولة العيش، والانفتاح الثقافي، بما يجعلها بيئة مثالية للطلبة الدوليين، وحاضنة طبيعية للإبداع والتفاعل الحضاري.
ويبرز التنوّع الأكاديمي في الجامعة الأردنية بوصفه أحد أهم مصادر قوتها، إذ تجمع بين تخصصات طبية وعلمية متقدمة، وأخرى إنسانية وثقافية ذات بعد حضاري عميق. فقد حققت كليتا الطب وطب الأسنان حضورًا عالميًا متقدّمًا، ويبرهن خريجوهما كفاءة عالية في الامتحانات الدولية مثل USMLE، ما يعزّز السمعة الأكاديمية والمهنية للجامعة. وفي المقابل، تشكّل برامج اللغة العربية وعلوم الفقه والشريعة عنصر قوة ناعمة، تستقطب طلبة من أوروبا وشرق آسيا، الراغبين في تعلّم العربية في بيئتها الأصيلة، والتعرّف إلى نموذج وسطي مستنير للفكر الإسلامي، بعيدًا عن الغلو والتشدد.
وفي إقليم يواجه تحديات أمنية وسياسية متشابكة، يظل الأردن واحةً للاستقرار والأمان، وهي ميزة جوهرية تمنح الطلبة وذويهم طمأنينة استثنائية. وداخل أسوار الجامعة، يجد الطالب الدولي بيئة تحترم التنوّع الثقافي، وتصون الخصوصية، وتحوّل تجربة الدراسة إلى رحلة إنسانية متكاملة في «وطن ثانٍ» يقدّر العلم ويحتفي بالاختلاف.
ولم تنغلق الجامعة الأردنية على ذاتها، بل وسّعت آفاقها من خلال شبكة واسعة من الشراكات الدولية، أثمرت عن برامج تبادل طلابي نشطة، من أبرزها Erasmus+، التي أتاحت للطلبة الدوليين نافذة حقيقية على ثقافة المنطقة، ومنحت الطلبة الأردنيين فرصة خوض تجربة أكاديمية عالمية في جامعات مرموقة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على السمعة التوظيفية لخريجي الجامعة.
وخلاصة القول، فإن تلاقي الرؤية المؤسسية الواضحة في الجامعة الأردنية، مع تميّز عمّان كمدينة طلابية عالمية، واستقرار البيئة الوطنية، يجعل من الجامعة الأردنية خيارًا استراتيجيًا ذكيًا، ورهانًا رابحًا لمستقبل التعليم العالي في المنطقة، اليوم وغدًا.