في مشهدٍ يمزج بين أصالة التراث وعمق المعرفة، احتفلت الجامعة الأردنية بمناسبة "يوم الشجرة"، بغرس شجرة "زيتون المهراس" المعمرة في الساحة الأمامية للمكتبة.
وتعد سلالة زيتون "المهراس" الأردنية واحدة من أقدم السلالات في المنطقة، حيث تمثل "الأصل" الذي تفرعت منه أصناف الزيتون في حوض المتوسط. وجاء اختيار غرسها تعبيراً عن التمسك بالهوية الوطنية الأردنية، والاعتزاز بالشجرة التي صمدت لآلاف السنين، لتكون شاهداً حياً على تجذر الإنسان الأردني في أرضه.
ولم يكن اختيار الموقع أمام مكتبة الجامعة الأردنية وليد الصدفة؛ بل جاء ليجسد وحدة الحال بين "شجرة الزيتون" التي تمنح العطاء والبركة والضوء (من زيتها)، وبين "المكتبة" التي تمنح النور والمعرفة والعلم. فالمهراس يمثل ذاكرة الأرض، والمكتبة تمثل ذاكرة الأمة وعقلها الجمعي، وكلاهما يشتركان في صفات الديمومة، الصمود، والنماء المستمر.
وقال رئيس الجامعة الأردنية إن غرس شجرة المهراس أمام المكتبة له ابعاد وطنية تتجاوز مجرد فعل الزراعة؛ إنه تجديد للعهد مع الأرض. اذ اختير غرس (زيتونة المهراس) تحديداً أمام منارة العلم، مكتبة الجامعة، لنرسل رسالة للأجيال بأن العلم لا يثمر إلا إذا استند إلى جذور وطنية راسخة كجذور هذه الشجرة."
وأضاف: "الزيتونة تعلمنا دروساً في الصبر والترفع عن الصغائر، فهي تعطي بلا مقابل وتصمد في وجه أقسى الظروف. ونحن نريد من طالب الجامعة الأردنية أن يكون كالمراسي؛ شامخاً بمعرفته، منتمياً لأصله، ومنتجاً لخير وطنه وأمته. إن الشجرة هي رمز للعطاء المستمر الذي لا ينقطع، تماماً كما هو العلم الذي ننشره في ردهات هذه الجامعة."
وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية الجامعة الأردنية في تعزيز المساحات الخضراء وتزيين الحرم الجامعي وتحويله إلى بيئة تعليمية مستدامة، ضمن مشروعها الكبير لتحديث وتطوير البنية التحتية انشائيا وتقنيا.