
سناء الصمادي- شاركت الجامعة الأردنيّة في أعمال مؤتمر الشارقة الدولي الثّاني للغة العربيّة بعنوان "الذكاء الاصطناعيّ في خدمة اللغة العربيّة: إبداعًا وتعليمًا وبحثًا"، الذي انطلقت أعماله في جامعة الشارقة برعاية وحضور صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبمشاركةٍ واسعةٍ من العلماء والباحثين والمختصّين من مختلف دول العالم.
ومثَّل الجامعة الأردنيّة في المؤتمر عميد كليّة الآداب الدكتور محمد القضاة، الذي قدَّم كلمة رئيسة تناول فيها أهمية التطبيقات الرقميّة الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعيّ في دعم اللغة العربيّة، والحفاظ على حيويّتها وضمان حضورها الفاعل في عصر الثورة المعرفيّة والتحوّل الرقميّ.
وأكَّد القضاة أنَّ اللغة العربيّة تُمثّل وعاء الهُويّة والحضارة العربيّة، وتحمل إرثًا إنسانيًّا غنيًّا أدبيًّا وعلميًّا وحضاريًّا، مشيرًا إلى أنَّ هذا الإرث بحاجة إلى إعادة اكتشاف وتفعيل بأدوات العصر، وتحويله إلى كتلٍ معرفيّة حيّة تُسهم في التعليم والبحث والإبداع، وتفتح نوافذ المستقبل أمام الأجيال القادمة.
وبيَّن أنَّ الذكاء الاصطناعيّ بات شريكًا فاعلًا في الإنتاج المعرفي والأدبي، من خلال ما يُقدِّمه من أدواتٍ لمعالجة اللغة العربيّة في مستوياتها المختلفة، الصوتيّة والصرفيّة والنحويّة والدلاليّة والمعجميّة، إضافةً إلى توظيفه في تحليل النصوص، وتحقيق المخطوطات، وبناء المنصّات التعليميّة التفاعليّة، وتطوير المُدقّقين اللغويّين والتشكيل الآلي والنظم اللسانيّة الذكية.
وأشار القضاة إلى أهمية الانتقال من موقع الاستهلاك إلى موقع الشراكة في إنتاج التطبيقات والبرامج الذكية الخاصة باللغة العربيّة، مؤكِّداً مسؤولية الجامعات والمؤسّسات الأكاديميّة في الإسهام بتطوير حلولٍ رقميّة تُراعي خصوصية العربيّة ومرونتها، وتدعم سيادتها الرقميّة في العصر الحديث.
ويأتي مؤتمر الشارقة الدولي الثّاني للغة العربيّة في إطار الجهود العربيّة الرامية إلى تعزيز حضور اللغة العربيّة في العصر الرقميّ، واستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعيّ والتطبيقات الذكية في دعم تعليمها، وتطوير البحث العلمي اللغوي، وحفظ تراثها الأدبي والعلمي.
ويُعدّ المؤتمر منصّة علميّة دوليّة تجمعُ نخبة من الباحثين والمتخصّصين من أكثر من 30 دولة، ناقشوا عبر ستة محاور علميّة متخصّصة أحدث القضايا المُرتبطة بالذكاء الاصطناعيّ ومعالجة اللغة العربيّة، وذلك من خلال 15 جلسة علميّة وورش تدريبيّة.
ويستند المؤتمر إلى رؤية إمارة الشارقة الثقافيّة والعلميّة، التي جعلت من دعم اللغة العربيّة وحمايتها مشروعًا حضاريًّا مُستدامًا، من خلال رعاية المبادرات العلميّة وإطلاق المشاريع المعجميّة والرقميّة، وفي مُقدّمتها المعجم التاريخي للغة العربيّة، إلى جانب تدشين مشروع الباحث الذكي، الذي يهدف إلى تسهيل الوصول إلى المعرفة اللغويّة، وتعزيز مكانة العربيّة لغةً للعلم والمعرفة والإبداع في الفضاء الرقميّ العالميّ.