فادية العتيبي- بعد أسابيع من الحياة المزدحمة والحِراكات المتنوعة، تعيش الجامعةُ الأردنيّة هذه الأيامَ هدوءًا نسبيًّا؛ تفرضه أجواءُ موسم الامتحانات النهائيّة، يحمل في تفاصيله تركيزًا عاليًا وهممًا متّقدة وحيوية فكريّة واضحة.
تغدو الجامعةُ وكأنها تعيش إيقاعًا مختلفًا عن المعتاد؛ إذ تتراجع حركةُ الطلبة في السّاحات والممرّات تدريجيًّا، وتغيب مظاهر الازدحام المعتادة، فيما تتحوّل الكافتيريات وأماكنُ التجمّعات التي لطالما امتلأت بالاحاديث وعلو الضّحكات إلى مساحات أكثر سكونًا؛ ارتأى روّادها من الطلبة أن يستثمروا أوقاتهم في مراجعة الدّروس، وتبادل الأسئلة، ومناقشة ما استعصى عليهم من مفاهيم.
وفي المكتبة، تبدّلت الملامح أيضًا؛ حيث تتسيّد الدفاتر المفتوحة وأصوات الأقلام المشهد بدلًا عن تصفّح بطون الكتب والمراجع، في مشهد يعكس حجم المسؤولية التي يتحمّلها زوارها، ويجسّد رحلتهم مع الاجتهاد والمثابرة سعيًا لتحقيق أهدافهم الأكاديميّة.
وبخطوات متأنّية، تتّجه الجموع نحو قاعات الامتحان، حاملةً في جعبتها حصيلة فصل دراسيّ كامل من الجهد والسّهر، في لحظة فاصلة تسبق حصاد التّعب، وتتوّج مرحلة من مراحل السّعي والإنجاز والطّموح الذي لا يعرف التوقّف، وفي عيونهم، تتقاطع مشاعرُ القلق والأمل، بينما تسرد أوراق الإجابة حكايات تعب طويل ومحاولات جادّة، تعكس التزامهم وإصرارهم على اجتياز هذه المرحلة بثقة، والمضي قدمًا في مسيرتهم الجامعيّة.
إذن وباختصار، فإنّ موسم الامتحانات يشكّل مرحلة تختزل فيه الجامعة كلّ ما مضى من أيّامها على امتداد فصل دراسيّ كامل، وان اختصرت فيها حركتها، إلا أنها تتّسع بمدارات في الدلالة، حيث تتحوّل فيها كلُّ لحظة إلى اختبار للجهد، وكل قاعة إلى شاهد على مسيرة من الاجتهاد والطّموح وإلى فضاء للتّركيز والانضباط، فتجعل العقول على أهبة الاستعداد لصوغ سطور جديدة في مسيرتها الأكاديميّة.
وكعادته، وكقبطان للسّفينة في مرحلة دقيقة، يقود رئيسُ الجامعة الدكتور نذير عبيدات دفّة العمل بمتابعة ميدانيّة دقيقة، يطّلع خلالها على مختلف الحيثيات والترتيبات والإجراءات المتّخذة، مشدّدًا في حرصه على إدارتها بمنتهى الجدّية والمهنيّة والمسؤوليّة.
وفي هذا السّياق، كان عبيدات قد نفّذ جولات تفقديّة شملت عددًا من القاعات الامتحانيّة، اطّلع خلالها على سير الامتحانات، واستمع إلى ملاحظات الطلبة، مؤكّدًا حرص إدارة الجامعة على تهيئة الظّروف الملائمة لأداء الامتحانات بسلاسة وانتظام، ومشددًا على الالتزام بالتّعليمات والأنظمة النّاظمة بما يضمن نزاهة العملية الامتحانيّة وسيرها على الوجه الأمثل.
كما تابع رئيسُ الجامعة خلال جولته التي يرافقه فيه كما عهدنا، الأساتذة نواب الرئيس وجمع من المدراء والمسؤولين مدى جاهزية القاعات من حيث البنية التحتيّة والخدمات المقدّمة، مثمّنًا جهود الكوادر الأكاديميّة والإداريّة في تنظيم الامتحانات، ولافتًا إلى مدى أهميّة التعاون بين جميع الأطراف ذات العلاقة لإنجاح هذه المرحلة.
أمّا بالنّسبة للطلبة، فموسم الامتحانات النهائيّة يعكس حالةً من الجدية لديهم، حيث أكّدوا في تصريحات أدلو بها إلى صفحة "أخبار الجامعة الأردنيّة" أنّ هذه المرحلة تشكّل بالنسبة إليهم محطّة حاسمة لتقييم جهودهم على امتداد الفصل الدراسيّ، وجني حصاد تعبهم الذي بذلوه في دراستهم.
وقالت الطالبة في كلية الآداب إسراء عايد إنّها تحرص على استثمار كلّ دقيقة خلال هذه الفترة في المواظبة على الدّراسة، فالامتحانات ليست مجردَ اختبار، بل حصاد تعب فصل كامل، لافتةً إلى حجم المسؤولية التي تشعر بها تجاهَ تحقيق نتائج تليق بطموحها.
في حين، أكّد الطالب في كلية العلوم التربويّة معتصم حمدان أهميّة هذه المرحلة بالنسبة له، لما تشكّله من حجر أساس في مسار دراسته الأكاديميّة، حيث فيها يختبر كلّ ما اكتسبه من علم ومعرفة، ليستكمل باقي متطلبات رحلته الجامعيّة، تمهيدًا لخوض مرحلة جديدة تؤسّس لحياته العمليّة فتكون أولى الخطى نحو مستقبل عمليّ مشرق.
ورغم الضّغط النفسيّ الذي يرافق الامتحانات إلّا أنّ الطالبة في كلية الأعمال سارة المهدي أبدت إصرارَها على تقديم أفضل ما لديها، وقالت: "قد تكون هذه الأيام فيها الكثير من التوتّر، وقد تكون بعضُ الامتحانات صعبة، لكنها فرصة لتطبيق ما تعلمناه"، معربةً عن مدى حماستها للاستمتاع بنشوة الإنجاز الذي تطمح إلى تحقيقه بعد كلّ ذاك المجهود والضغوط التي تعيشها.
أمّا الطالب في كلية الهندسة محمد عثمان، فارتأى أن يفضي بتصريح يحمل إشادة واسعة بالإجراءات التنظيميّة المتّخذة مع انعقاد الامتحانات النهائيّة للفصل الدراسيّ الحالي، وسير العملية الامتحانيّة وفق الخطط التي تم وضعها من قبل إدارة الجامعة، إلى جانب التزام الطلبة والكوادر الأكاديميّة والإدارية فيها؛ ما يجعله أكثرَ قدرةً وثقةً على خوض الامتحانات بكلّ يسر وأريحية وبمنتهى النزاهة والشّفافية.
الأمر لا يختلف كثيرًا لدى طلبة السّنة الأولى، ممّن يخوضون باكورة تجاربهم مع الامتحانات النهائيّة، فالطالبة في كلية علوم التّأهيل نور سلامة، وقد ارتسم على ملامحها بعضًا من الراحة قالت إنّ تجربة خوضها للامتحانات النهائيّة في الجامعة بالنسبة لها، لا تختلف عن تجربة تقديمها لامتحانات الثانويّة العامّة التي تعلّمت منها دروس عديدة أهمُّها الاعتماد على النّفس وتنظيم الوقت والتعامل مع ضغط الدّراسة، ما مكّنها من اجتياز بعض من الامتحانات النهائية التي قدّمتها بكل ثقة وأريحية وقد حققت فيها نتائج مبهرة.
ها هي الأيام تمضي، وقد أوشك موسم الامتحانات الفصليّة على الانتهاء، وها هي الجامعة الأردنيّة تستعدّ لمرحلة جديدة يطوي خلالها الطلبة صفحة من حياتهم الجامعيّة قضوها تعبًا وسهرًا وجدًّا ومثابرةً طلبا للعلم، وفتح صفحة أخرى تحمل في طياتها استراحة حان وقتها، تمهيدًا واستعدادًا لمواصلة مسيرتهم الأكاديمية بثقة أكبر وطموح متجدّد في جامعتهم التي اعتادت أن تجعل مِن حرمها فضاءاتٍ من العمل الجادّ وصناعة المستقبل.