أخبار الجامعة الأردنية - انطلاق فعاليّات مؤتمر "الشباب الأردنيّ في التحديث السياسيّ" في رحاب الجامعة الأردنيّة

انطلاق فعاليّات مؤتمر "الشباب الأردنيّ في التحديث السياسيّ" في رحاب الجامعة الأردنيّة

  • 10 - Dec
  • 2025
مصطفى المومني – انطلقت اليوم في الجامعة الأردنيّة أعمال المؤتمر الوطنيّ الشباب الأردنيّ في التحديث السياسيّ: البرلمانيون الشباب أنموذجًا، الذي نظَّمه مركز الحياة راصد، والذي جاء تحت رعاية رئيس مجلس مفوَّضي الهيئة المستقلّة للانتخاب المهندس موسى المعايطة، وبحضور رئيس الجامعة الأردنيّة الدكتور نذير عبيدات، ونائب سفير الاتحاد الأوروبيّ لدى الأردن السيّدة أنجيلا مارتيني، والمدير العام لمركز راصد الدكتور عامر بني عامر، ونوّاب رئيس الجامعة إلى جانب نخبة من البرلمانيّين الشباب وصنّاع السياسات والخبراء.

ويأتي انعقاد المؤتمر تزامنًا مع اليوم العالميّ لحقوق الإنسان، وتماشيًا مع سياق الجهود الوطنيّة الرامية إلى تنفيذ رؤية التحديث السياسيّ التي أكَّد عليها جلالة الملك عبداللّٰه الثاني، والتي تشكّل الشباب عمادها الأوّل وركيزتها الأهم، بوصفهم القادرين على إعادة بناء الحياة الحزبيّة وتطوير الأداء البرلمانيّ وترسيخ ثقافة المشاركة العامة.

وفي كلمته خلال الافتتاح قال المعايطة لا ديمقراطيّة بلا سيادة للقانون، والشباب جوهر الرؤية الملكيّة في التحديث السياسيّ، مبيّنًا أنَّ قانونَ الأحزاب هو الأساس في تنظيم الحياة الحزبيّة الداخليّة وضمان ديمقراطيّة اختيار الأعضاء وممثّليهم تحت قبة البرلمان.وأكَّد المعايطة أنَّ الهيئةَ المستقلّة للانتخاب تتابع عمل الأحزاب وتضمن التزامها بالحاكميّة الرشيدة، انسجامًا مع رؤية جلالة الملك في ترسيخ عملٍ حزبيٍّ مؤسّسيٍّ قادرٍ على صناعة التمثيل السياسيّ الحقيقيّ، وأشار إلى ضرورة أن يكون للشباب والنساء دور فاعل في العمل الحزبيّ، قائلًا أنَّ الشبابَ هم العنصر الأهم والمحرّك الأساسيّ للتغيير، لافتًا إلى أهمية مشروع "أنا أشارك" الذي تتبنّاه الهيئة لترسيخ ثقافة المشاركة السياسيّة بين الشباب، وأضاف أنَّ التجربةَ الأولى في التحديث السياسيّ حقّقت نجاحًا واعدًا، وأنَّ الطموحَ يتّجه نحو رفع نسبة تمثيل الشباب والنساء في البرلمان.

     
واستهلَّ عبيدات كلمته التي حملت عُمقًا فكريًّا، قائلًا أنَّ الشبابَ قادة اليوم، والتغيير الحقيقيّ يبدأ من المعرفة، وخاطب الشباب بقول أنتم أبناء الوطن، قوّته الضاربة، وما يصيبكم يصيب الوطن، ولأنكم تشكِّلون أكثر من 40% من شعبه، فإن تمكينكم ليس خيارًا بل ضرورة وطنيّة.
     
وبين عبيدات أنَّ الجامعةَ تعكف على مراجعة برامجها وأساليب التعليم فيها لضمان ربط العلوم بالمنطق والفلسفة والتغيير، مُشيرًا إلى أنَّ التحديثَ الحقيقيّ يبدأ من بناء مهارات التفكير والتحليل، وإطلاق طاقات الإبداع والابتكار.
     وقال عبيدات أنَّ الشبابَ ليسوا قادة المستقبل فقط، بل قادة اليوم والغد والمستقبل، داعيًا إياهم إلى كتابة قصّتهم الخاصّة في خدمة وطنهم، والمشاركة في بناء دولة حديثة تستند إلى العلم والمشاركة الواعية.

     بدورها قالت مارتيني أنَّ المشاركةَ السياسيّة متجذِّرة في حقوق الإنسان، والشباب صُنّاع الأفكار والأمل مؤكِّدةً أنَّ المشاركةَ السياسيّة حقٌ إنسانيّ وجزءٌ أصيل من كرامة الفرد، وبيَّنت أنَّ المشروعَ الذي نفّذه الاتحاد الأوروبيّ مع راصد والهيئة المستقلّة للانتخاب وفّر منصّة حواريّة فاعلة للنوّاب الشباب، وناقش التحديات التي تواجههم، مشيرةً إلى أنَّ الشبابَ قادة اليوم والمستقبل، والانخراط الشبابيّ في العمل السياسيّ هو جوهر الرؤية الملكيّة للتحديث.
     
وأكَّدت أنَّ الاتحاد الأوروبيّ ملتزم بسدّ الفجوة بين الشباب والمؤسّسات، وبدعم المبادرات التي تعزّز مشاركتهم في صناعة القرار.

     
وفي كلمته، أوضح بني عامر أنَّ الجامعات حاضنة الفكر السياسيّ وموطن التمكين الشبابيّ و دور الجامعات اليوم لم يعد مقتصرًا على التعليم والتأهيل الأكاديميّ، بل أصبح دورًا وطنيًّا محوريًّا في تنمية وعي الشباب، وتمكينهم من أدوات المشاركة السياسيّة، وإشراكهم في العمل الحزبيّ المسؤول.
     
وأشار إلى أنَّ الجامعةَ الأردنيّة تمثّل نموذجًا بارزًا للحاضنة السياسيّة والاجتماعيّة التي تعزّز ثقافة الحوار والانخراط، مؤكِّدًا أنَّ التحديثَ السياسيّ يبدأ من الحرم الجامعيّ حيث تتشكّل القناعات وتنمو القيادات الشابة.
     
وتضمَّن المؤتمر عرضًا قدّمه مركز راصد لنتائج دراسة ميدانيّة شاملة حول مشاركة الشباب داخل البرلمان، استندت إلى مقابلاتٍ معمّقة مع النوّاب الشباب، وتناولت الاتجاهات والتحدّيات والتجارب التشريعيّة، وخلصت الدراسة إلى 16 توصية، جاء من أبرزها، تعديل النظام الداخليّ لمجلس النوّاب وإنشاء وحدة دعم للنوّاب الشباب وبرامج إرشاديّة متخصّصة، إضافةً إلى دعوة الأحزاب لتخصيص حصصٍ قياديّة للشباب، ومطالبة الحكومة بتقييم الأثر التشريعيّ لكلّ قانون، كما دعت إلى تطوير قانون الإدارة المحليّة ليصبح مدرسة سياسيّة حقيقيّة، وتشجيع منظّمات المجتمع المدنيّ على إصدار تقرير سنويّ شفاف حول أداء النوّاب الشباب.

وخلال الجلسة النقاشيّة التي حملت عنوان الشباب والبرلمان: إعادة بناء جسور الثقة والتأثير، والتي أدارها الإعلاميّ حازم رحاحلة، وبمشاركة كلا من النائب رند الخزوز، والنائب خالد أبو حسان، والنائب مالك الطهراوي، والنائب وليد المصري ، وتناولوا واقع المشاركة الشبابيّة وسبل تعزيز دورهم في التشريع والرقابة. 

والمؤسّسيّة لتعزيز دور الشباب في مسارات التحديث السياسيّ، انسجامًا مع رؤية جلالة الملك عبداللّٰه الثاني الذي جعل من الشباب مرتكز التغيير وقلب مشروع التحديث.
وأكَّد الحضور أنَّ الأردنَّ يمضي بثقة نحو مستقبل ديمقراطيّ أكثر مشاركةً وتمثيلًا، يكون فيه الشباب شركاء أصيلين في صناعة القرار وبناء الوطن.