فادية العتيبي- "أردنيّة" الاسم والهويّة، كانت في الأصل غرسًا طيّبًا أصلُها ثابت وفَرعها في السّماء، اتّخذت من بناء الإنسان وإعلاء راية الأوطان رسالتها على طول الزّمان، وجعلت من الإنجاز وريادة الابتكار بوصلةً لها صوب تحقيق ذاتها وأسمى طموحاتها.
فمنذ نشأةِ الجامعةِ الأردنيّة في عام 1962، وشرارةُ طموحها تتلألأ في سمائها، وخيوطُ إرادتها تتشابك مع عزيمةٍ لا تلين، وبفضل هذا التّمازج، استطاعت يومًا بعد يوم وعامًا بعد عام، أن تكبُر؛ وتشقّ طريقها بمواظبة وبكلّ تصميم، لتمضي قدمًا نحو مستقبلها الذي تحلم به، رغمًا عن كلّ التّحدّيـات والصّعوبـات التـي واجهـتها إبّان مرحلة التّأسـيس، وتحقّقَ معجزاتٍ أسهمت في تغيير مجرى بناء الدّولة نحو التّطوّر والرّفعة، ومسار حياة أجيالٍ يعقبها أجيال وأجيال.
ومع بلوغها الثّالثةَ والسّتّين من عمرها؛ لا تزال الجميلةَ المشعّةَ بعطائها المتجدّد علمًا ومعرفةً، ولا تزال في الأنفس همّة تُغازِل الطّموح نحو القمّة، لتظلّ الجامعة الأردنيّة أُعطيةً من عطايا الهاشميّين للأردنيّين ولغير الأردنيّين، تحمل رسالتهم الخالدة بأردنٍّ مزدهر ومتطوّر، ورايتهم العالية، ولتظلّ الأمّ الرؤوم التي ننهل من معينها العلمَ والمعرفة ما حيينا.
وفي صباح هذا اليوم المشرق؛ المفعم بالفرح والفخر، وبمناسبة ذكرى تأسيسها الـ63، ارتأت قناة المملكة أن تبثّ حلقةً استثنائيّة من برنامجها الصباحي (المملكة اليوم) من حرم الجامعة الأردنيّة وذلك في تغطيةٍ خاصّةٍ، للغوص في ثنايا الذّاكرة وتقليب صفحات التّاريخ، لسرد تفاصيل مثيرة عن نشأتها بدعمٍ مباشر من جلالة الملك الحسين الباني رحمه الله وباهتمام خاصّ منه وحضور دائم له، ومشوار رحلتها نحو البناء والتّطوير، في عهد جلالة الملك عبد الله الثّاني منذ عام 1999 وحتّى الآن، برعايته الكريمة وتشجيعه الدّائم لها، والوقوف على مفترقاتٍ رئيسيّة في مسيرتها التّعليميّة الرّائدة الحافلة بالتّميّز والتي نفخر بها كما يفخر بها كلّ الأردنيّين.
واستضاف البرنامج الذي تقدّمه الإعلاميّة روز السّوقي، كلًّا من رئيس مجلس أمناء الجامعة دولة الأستاذ الدّكتور عدنان بدران، ورئيس الجامعة الأستاذ الدّكتور نذير عبيدات، ورئيس مجمع اللّغة العربيّة الأستاذ الدّكتور محمد عدنان البخيت، وعميدة كلّيّة التّمريض الدّكتورة أريج عثمان وأيضًا رئيس اتّحاد الطّلبة نور الدّين آل خطّاب.
وتناول بدران في مداخلته الحديث عن حبّ جلالة الملك الرّاحل الحسين بن طلال طيّب الله ثراه للجامعة الأردنيّة واهتمامه المباشر بها، وحرصه على زيارتها ورعايته لحفلات تخريجها، وخصوصًا حفل تخريج الفوج الأوّل الذي جاء برعايته وحضوره، مشيرًا إلى حرصه على تقديم الهدايا والدّروع التّذكاريّة لأوائل خرّيجيها.
وقال إنّ الجامعة الأردنيّة نمت وتطوّرت بسرعة على مدى السّنوات، فمن كلّيّة واحدة بدأت هي كلّيّة الآداب، وبعدد محدود من أعضاء الهيئة التّدريسيّة وذلك لقلّة عدد الحاصلين على شهادة الدّكتوراه في الأردنّ، ما دفع بالجامعة إلى استقطاب أعضاء هيئة تدريس من لبنان وسوريا والعراق ومصر، لافتًا في الوقت ذاته إلى انضمامه لكوادر الهيئة التّدريسيّة فيها عام 1965.
وأكّد عبيدات أنّ الجامعة الأردنيّة بدأت قويّة ومتميّزة بدعم جلالة المغفور له الباني الحسين بن طلال طيّب الله ثراه، ولأنّها حاملةٌ لاسم الوطن العزيز، منوّهًا إلى أنّها تواكب كلّ ما هو جديد ومفيد، وتحرص على تطوير برامجها الأكاديميّة وفقًا لمتطلّبات العصر والتّطوّر التّكنولوجيّ السّريع، موضّحًا أنّ الجامعة تولي طلبتها كلّ العناية والاهتمام، وتحرص على إعادة تشكيل شخصية الطّالب ليكون قادرًا على التّغيير، من خلال التّركيز على برامج المهارات النّاعمة ومهارات التّواصل، ما يسهم في تنمية قدرته على التّفكير النّاقد والمرونة والتّعامل مع الآخرين وكيفيّة التّواصل مع الآخرين واحترام الآخر وتقبّله.
وأعرب عبيدات عن خالص الاعتزاز بجهود روّاد الجامعة الذين أسّسوها ووضعوا لَبِناتها الأولى، فهم أساس هذا الصّرح الأكاديميّ الكبير، معربًا عن شكره للهيئات الأكاديميّة والإداريّة والطّلبة، الذين هم شركاء النّجاح، وقد أسهموا جميعًا في تعزيز مكانة الجامعة الأردنيّة في نظر الأردنيّين.
بدوره؛ استعرض البخيت في مداخلته محطّات التّأسيس التي كانت مفصليّةً في تاريخ الجامعة، والتي بدأت بخِطاب جلالة الملك الرّاحل الحسين بن طلال عام 1960 لتكون بدايةَ مرحلةٍ جديدة من التّطوّر المعرفيّ والعلميّ.
في حين أوضحت عثمان أنّ السّرّ في تميّز كلّيّة التّمريض بين مثيلاتها، وبلوغها مراتب متقدّمة في التّصنيفات العالميّة، يكمن في التّخطيط السّليم والإستراتيجي والتّشبيك العالميّ إلى جانب نوعيّة الأبحاث العلميّة والسّمعة البحثيّة والتّوظيفيّة التي ساهمت في مأسسة العمل ورفَعَت من مكانة الكلّيّة.
إلى ذلك؛ قال آل خطّاب إنّ الجامعة الأردنيّة تهتمّ بطلبتها وتحرص على إكسابهم شتّى صنوف العلم والمعرفة والخبرة العمليّة تمهيدًا لدخول سوق العمل بمنتهى الكفاءة والجدّيّة، مؤكّدًا أنّ الجامعة الأردنيّة تمثّل أساسًا راسخًا لبناء جيل هو عماد الوطن، وتخريج شباب طَموح قادر على القيادة والابتكار.