أخبار الجامعة الأردنية - إطلاق ورقة سياسات "نحوَ نظام حزبيّ فعّال يعزّز فعاليّة الأحزاب والديمقراطيّة في الأردن" في الجامعة الأردنيّة

إطلاق ورقة سياسات "نحوَ نظام حزبيّ فعّال يعزّز فعاليّة الأحزاب والديمقراطيّة في الأردن" في الجامعة الأردنيّة

  • 20 - Jan
  • 2026

​فادية العتيبي- أطلقت الجامعة الأردنيّة ممثّلة بكليّة الامير الحسين بن عبداللّٰه الثاني للعلوم السياسيّة والدراسات الدوليّة وبالتعاون مع الجمعيّة الأردنيّة للعلوم السياسيّة ورقة سياسات بعنوان "نحوَ نظام حزبيّ فعّال يعزّز فعاليّة الأحزاب والديمقراطيّة في الأردن"، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى دعم مسار التحديث السياسيّ وتعزيز الحوار الوطنيّ حول مستقبل العمل الحزبيّ في المملكة.

وجاء إطلاق الورقة التي غدت بمثابة حصاد نهائي لمشروع تطوير آليّات العمل الحزبيّ (تمكين) الذي أُطلقَ بدعم من صندوق الملك عبداللّٰه الثاني للتنمية، بهدف تعزيز قدرات الحزبيّين وتمكينهم من أداء أدوارهم بكفاءة؛ خلال فعاليّة حضرها الأساتذة نوّاب رئيس الجامعة ونخبة من الأكاديميّين والباحثين والمتخصّصين في الشأن السياسي، إلى جانب ممثّلين عن الأحزاب السياسيّة ومؤسّسات المجتمع المدني، حيثُ جرى استعراض أبرز محاور الورقة وما تضمَّنته من تشخيص لواقع الحياة الحزبيّة في الأردن، إلى جانب أبرز النتائج والتوصيات التي خلصت إليها.

وقال رئيس مجلس النوّاب الأردني مازن القاضي في كلمةٍ ألقاها خلال حفل الافتتاح ؛ إنَّ نتاج مشروع "تمكين" يُفضي لخلاصات دقيقة تعكس نهجًا لتحدّيات الواقع الحزبيّ في الأردنّ، مؤكِّدًا أهمية انخراط الشبابَ في العمل الحزبيّ؛ لما يشكّله من بوّابة المساهمة الفاعلة في رسم السياسات الّتي تعكسُ إرادة الشّعبِ الأردنيّ نحوَ مستقبل أفضل.

في حين أكَّد وزير الشّؤون السياسيّة والبرلمانيّة عبد المنعم العودات أنَّ البيئة التشريعيّة في الأردنّ تعدّ بيئة مشجّعة ومحفّزة وحاضنة للعمل الحزبيّ.، وأنَّ مشروع "تمكين" ما هو إلا رؤية سياسيّة مُستدامة تجعل من الأردنّ أنموذجًا في الفعاليّة وسيادة القانون.

من جانبه أوضح رئيس مجلس أمناء صندوق الملك عبداللّٰه الثّاني للتّنمية المهندس حديثة الخريشة أنَّ بناء القدرات وتعزيز الكفاءات يعدّ أساسًا لترسيخ قيم المواطنة الصّالحة، وأنَّ مشروع "تمكين" جاء تجسيدًا عمليًّا لتوجيهات جلالة الملك لبناء نموذجٍ ديمقراطيّ مسؤول.

بدوره؛ شدد رئيسُ الجمعيّة الأردنيّة للعلوم السياسيّة الدكتور خالد الشنيكات على أهميّة المشاركة الفاعلة في الأحزاب عبر الانتخابات النيابيّة، لافتًا إلى أنَّ الانتخابات النيابيّة بمثابة محطة رئيسيّة في مسار التّحديث السياسيّ.
وتخلّلت الفعاليّة جلسة تفاعليّة جرى خلالها عرض ومناقشة أبرز ما وردَ في ورقة السياسات، التي تعدّ استكمالًا لمسار معرفيّ وتدريبيّ ضمن برنامج "تمكين"، وأسهمت في تحويل الخبرات والتجارب المتراكمة إلى رؤية تحليليّة قائمة على البحث والمعطيات العلميّة.

وشارك في الجلسة كلّ من وزير التنمية السياسيّة الأسبق والأكاديمي الدكتور صبري الربيحات، وعميد كليّة الأمير الحسين بن عبداللّٰه الثاني للعلوم السياسيّة والدراسات الدوليّة الدكتور محمد خير عيادات، والدكتورة شيم المجالي، والدكتور أحمد بني حمدان، حيثُ تداول المشاركون المحاور الرئيسة المرتبطة بعمل الأحزاب السياسيّة، والتحدّيات التي تواجهها، إضافةً إلى مناقشة القوانين الناظمة لمشاركتها في الحياة السياسيّة، وأسباب ضعف حضور الأحزاب واقتصاره في كثير من الأحيان على موسم الانتخابات.

كما تطرّقت النقاشات إلى العوامل التي أسهمت في بروز الأحزاب العقائديّة مقارنة بالأحزاب البرامجيّة، والفجوة القائمة بين النموذجين، وانعكاسات ذلك على المشهد الحزبيّ والعمل الديمقراطي.

وفيما يتعلق بورقة السياسات، فقد انطلقت من إدراك عميق بأنَّ النظام الحزبيّ يشكّل أحد الأعمدة الأساسيّة لأيّ عمليّة تحديث سياسيّ ديمقراطي، وأنَّ فاعليّة الأحزاب لا تُقاس بعددها أو بوجودها القانوني فحسب، بل بقدرتها على تمثيل المجتمع، وصياغة البرامج، والمنافسة الديمقراطيّة، والتأثير في صناعة القرار.

وتناولت الورقة واقع النظام الحزبيّ الأردنيّ منذُ عام 2011، مع تركيز خاص على مرحلة التحديث السياسي الأخيرة وما رافقها من إصلاحات تشريعيّة، ولا سيّما قانون الأحزاب السياسيّة لسنة 2022، إضافةً إلى تجربة الأحزاب في الانتخابات النيابيّة لعام 2024، بوصفها أوّل اختبار عمليّ واسع لهذه الإصلاحات.

واستندت الورقة في إعدادها إلى منهجيّة علميّة مزدوجة، جمعت بين التحليل الكيفي للتشريعات والرؤى الإصلاحيّة، والمنهج الكمّي من خلال استطلاع رأي ميدانيّ شمل (844) مُستجيبًا من فئات اجتماعيّة وتعليميّة مختلفة، غالبيّتهم من فئة الشباب.

وسعت الورقة إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها تتبع مسار إصلاح النظام الحزبيّ في الرؤى الملكيّة والأوراق النقاشيّة، ومخرجات لجان الإصلاح والحوار الوطني، وتقييم الإصلاح التشريعي المتعلق بالأحزاب السياسيّة وقياس قدرته على إحداث تحوّل حقيقيّ في الممارسة الحزبيّة، إلى جانب تحليل واقع المشاركة الحزبيّة في الانتخابات النيابيّة لعام 2024، وتشخيص التحدّيات البنيويّة والتنظيميّة التي تواجه الأحزاب من وجهة نظر الفاعلين والمواطنين.

وخلصت الورقة إلى مجموعة من النتائج التي تعكس واقع العمل الحزبيّ في الأردن اليوم، أبرزها ضعف الحضور الإعلامي والاتصالي للأحزاب، ما أسهم في غياب المعلومات الكافية لدى المواطنين حول برامجها، إضافةً إلى معاناة معظم الأحزاب من مشكلات هيكليّة، مثل ضعف الديمقراطيّة الداخلية، ومحدوديّة الموارد الماليّة، وضعف القدرة على استقطاب قواعد اجتماعيّة واسعة، واستمرار أزمة الثقة بين المواطنين والأحزاب، حيثُ أظهرت النتائج أنَّ فقدان الثقة وغياب البرامج الواضحة من أبرز أسباب العزوف عن الانضمام للأحزاب.

وأكَّدت الورقة أنَّ الإصلاح التشريعي، رغم أهميّته، لا يكفي وحده لإنتاج نظام حزبيّ فعّال، ما لم يرافقه إصلاح ثقافي وتنظيمي ومؤسّسي داخل الأحزاب نفسها، إلى جانب بيئة سياسيّة واجتماعيّة داعمة تعزز الثقة والمشاركة، مشيرةً إلى ضرورة إعادة تعريف العلاقة بين الأحزاب والمجتمع، بحيث تنتقل من أُطر نخبويّة أو موسميّة إلى مؤسّسات حيّة حاضرة في هموم المواطنين وقادرة على تقديم حلول وبرامج واقعية.

وأوصت الورقة بضرورة تعزيز الاتصال السياسي والعمل الإعلامي للأحزاب من خلال تطوير الخطاب وصناعة محتوى مهني، وتوظيف الأدوات الرقميّة للوصول إلى مختلف فئات المجتمع، ودعم التحالفات والاندماجات الحزبيّة القائمة على أسس فكريّة وبرامجيّة واضحة للحدّ من التشتت الحزبيّ وتعزيز التنافس الديمقراطي، إلى جانب تطوير آليّات تمويل الأحزاب وربط الدعم المالي بمؤشرات الأداء والفاعليّة، وتمكين الشباب والمرأة داخل الأحزاب ومنحهم أدوارًا حقيقيّة في القيادة وصناعة القرار.