أخبار الجامعة الأردنية - خبراء وأكاديميّون يرسمون خارطة طريق وطنيّة نحو تعليم أكثر ابتكارًا وجودة في مؤتمر" آفاق الابتكار والتطوير في المناهج لتحقيق جودة التعليم"

خبراء وأكاديميّون يرسمون خارطة طريق وطنيّة نحو تعليم أكثر ابتكارًا وجودة في مؤتمر" آفاق الابتكار والتطوير في المناهج لتحقيق جودة التعليم"

  • 16 - Feb
  • 2026

​فادية العتيبي - أكّد أكاديميّون وخبراء وصنّاع قرار أهميّة إحداث نقلة نوعيّة في منظومة تطوير المناهج في الأردنّ، بما يواكب المُتغيّرات العالميّة ويعزّز تنافسيّة مخرجات التعليم، وصولًا إلى نظام تعليميّ أكثر كفاءة واستجابة لمتطلّبات المستقبل.

وشدّد المشاركون في ختام أعمال مؤتمر "آفاق الابتكار والتطوير في المناهج وتقييمها لتحقيق جودة التعليم"، الذي نظّمته الجامعة الأردنيّة مُمثّلة بكلّيّة العلوم التربويّة بالتعاون مع المركز الوطنيّ لتطوير المناهج والتقويم، على ضرورة تطوير المناهج بما يعزّز مهارات التفكير النقديّ والإبداعيّ، وحلّ المشكلات، والمهارات الرقْميّة، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والمسؤوليّة والتنمية المستدامة، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على التفاعل مع تحديات العصر.

ودعت التوصيات الختاميّة إلى مواءمة المناهج مع متطلّبات سوق العمل واحتياجات المجتمع، وربطها بقضايا التنمية المستدامة، بما يضمن تخريج طلبة يمتلكون الكفايات المهنيّة والمهاريّة القادرة على المنافسة محليًّا ودَوليًّا، مع اعتماد إستراتيجيّات تدريس حديثة تقوم على التعلّم النشط، والتعلّم القائم على المشروعات، والتعلّم المدمج، بما يرفع دافعيّة الطلبة ويحسّن نواتج التعلّم.

وعرّجت التوصيات على أهميّة تطوير أنظمة تقييم شاملة ومتنوّعة ترتكزُ على قياس الأداء والمهارات وتفعيل أدوات التقويم الحقيقيّ، بما يحقّق العدالة والدقة في قياس مخرجات التعليم، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة — بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ وتحليل البيانات التعليميّة — في تصميم المناهج وتقييمها، بما يعزّز كفاءة العمليّة التعليميّة.
وفي محور إعداد المعلمين، أوصى المؤتمر بتصميم برامج تنمية مهنيّة مستدامة قائمة على الكفايات، تمكّن المعلّمين من توظيف التكنولوجيا بفاعليّة والمشاركة في تطوير المناهج، مع إعادة هندسة برامج إعدادهم لتشمل الكفايات الرقْميّة، وتصميم المناهج، والتقييم القائم على النتائج، والتعلّم النشط.

كما شدّدت التوصيات على ترسيخ ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديميّ من خلال اعتماد معايير واضحة لتطوير المناهج ومراجعتها دوريًّا وفق مؤشّرات أداء قابلة للقياس، وتعزيز الشراكات بين المؤسّسات التعليميّة وقطاعات المجتمع، ودعم البحث العلميّ والدراسات التطبيقيّة في مجال المناهج، بما يعزّز اتّخاذ القرار التربويّ المبني على الأدلة.

وحثَّ المؤتمر على بناء نظام وطنيّ لمؤشّرات قياس الأثر التربويّ للمناهج في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإنشاء وحدة مقارنة دَوليّة وطنيّة تستفيد من أفضل الممارسات العالميّة وتكيّفها بما يتوافق مع الثوابت الوطنيّة، إلى جانب مواءمة محتوى الكتب المدرسيّة والمهارات المستهدفة مع متطلّبات الاختبارات الدَّوليّة، والاستفادة من نتائجها في تطوير المناهج وبرامج التدريب.

وشكّل المؤتمر، الذي امتدّت أعماله ليوم واحد، منصّة علميّة حواريّة لاستشراف مستقبل التعليم في الأردن، وبحث سُبل تطوير المناهج وتقويمها بما يواكب تسارع المعرفة ويعزّز الابتكار في تصميمها، لضمان جودة المخرجات التعليميّة واستدامة تحسينها.

وأعرب عميد كلّيّة العلوم التربويّة في الجامعة الأردنيّة ورئيس المؤتمر الدكتور محمد صايل الزيود عن تطلّعه والمشاركين إلى ترجمة تلك التوصيات إلى خطط تنفيذيّة تسهم في تطوير منظومة التعليم والارتقاء بجودة مخرجاته. 

وأكّد أنَّ الزخم البحثيّ وعدد الدراسات التي طُرحت في جلسات المؤتمر؛  يعكسان حيويّة البحث التربويّ وتنامي الاهتمام بتطوير المناهج وتقييمها، بما يعزّز فرص إحداث أثر ملموس في الميدان التربويّ، منوّهًا إلى أنَّ المؤتمر يحمل رسالة وطنيّة مفادها أنَّ إصلاح التعليم مسؤوليّة تشاركيّة تتطلّب تكامل جهود المؤسّسات الأكاديميّة والتربويّة وصنّاع القرار.