زايد الزيود – ناقشت جلسة حواريّة بعنوان التحوّل الوطنيّ في تغطية علاج السرطان نحوَ التأمين ما قبل الإصابة مسارات الانتقال إلى نموذج تأمين وقائي، بما يعزّز العدالة في الوصول إلى علاج السرطان ويُرسّخ نهجًا تمويليًّا أكثر استدامة، مع تركيز خاص على فئة الشباب وطلبة الجامعات. وجاءت الجلسة برعاية وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة، وبمشاركة واسعة من رؤساء جامعات ونوّابهم، وممثّلين عن جهات رسميّة ومؤسّسات أكاديميّة وصحيّة، وخبراء في السياسات العامة.
وفي كلمته، رحَّب محافظة بانعقاد الجلسة، مؤكِّدًا أنَّ التوجّه نحوَ التأمين الصحي الوقائي يمثّل نقلة نوعيّة في السياسات الصحيّة، تقوم على الوقاية وإدارة المخاطر بدل الاكتفاء بالاستجابة العلاجيّة. وأشار إلى أنَّ هذا النهج يُسهم في رفع كفاءة الإنفاق الصحي وتوسيع مظلّة العدالة في التغطية، لافتًا إلى أنَّ حماية صحّة الطلبة تعدّ جزءًا لا يتجزأ من حماية المسار التعليمي، لما لذلك من أثر مباشر في تقليل الانقطاعات الأكاديميّة وتعزيز الاستقرار داخل المؤسّسات التعليميّة.
ومثَّل الجامعة الأردنيّة في الجلسة نائب رئيس الجامعة للشؤون الإداريّة والماليّة والتحوّل الرقمي الدكتور زياد الحوامدة، الذي أكَّد أنَّ الجامعة تنظر إلى قضايا الصحّة العامة داخل الحرم الجامعي بوصفها جزءًا أصيلًا من مسؤوليّتها تجاه الطلبة. وأوضح أنَّ الجامعة تنفّذ برامج وإجراءات متواصلة لتعزيز السلوكيات الصحيّة والحدّ من ظاهرة التدخين، إلى جانب الارتقاء بواقع الخدمات وبيئة الحرم الجامعي، بما في ذلك النظافة العامة.
وأضاف أنَّ التوجّه نحوَ التأمين الوقائي ينسجم مع مبدأ الاستثمار في الوقاية، ويُسهم في بناء بيئة جامعيّة أكثر أمانًا واستقرارًا، مؤكِّدًا أهمية تبنّي آليّات تطبيق واضحة تقلل الأعباء الإداريّة وتضمن شمولية الخدمة وعدالتها.
من جانبها، أكَّدت نسرين قطامش، المديرة العامة لمؤسّسة الحسين للسرطان، أنَّ التحوّل نحو التأمين ما قبل الإصابة بات أولويّة تمسُّ حقوق المرضى وقدرة القطاع الصحي على الإستجابة طويلة الأمد. وأوضحت أنَّ هذا الطرح ينطلق من حماية الأفراد قبل وقوع المرض، بدل الاكتفاء بنماذج تغطية لاحقة تزيد الضغوط على النظام الصحي وعلى الأسر في الوقت ذاته.
وبيّنت قطامش أنَّ هذا التوجّه يكتسب أهمية خاصة لدى طلبة الجامعات، ولا سيّما غير المشمولين حاليًّا ضمن اتفاقيات العلاج الحكوميّة في مركز الحسين للسرطان، مشيرةً إلى تسجيل أكثر من 250 حالة سرطان جديدة سنويًّا ضمن الفئة العمرية من 19 الى 29 عامًا. وأضافت أنَّ أكثر أنواع السرطان شيوعًا في هذه الفئة تشمل سرطان الدم والأورام الليمفاوية وأورام الدماغ وسرطان الغدّة الدرقية، ما يستدعي مقاربة وقائية عادلة وشاملة.
وأكَّدت أنَّ التصوّر المطروح يستهدف الطلبة الأردنيّين وغير الأردنيّين على حدّ سواء، انطلاقًا من مبدأ الحق المتكافئ في الرعاية الصحيّة. كما ناقشت الجلسة مجالات تعاون متعددة، من أبرزها توسيع مظلّة التأمين لتشمل طلبة الجامعات، وتأمين كوادر الجامعات وعائلاتهم ضمن نماذج مرنة قابلة للتطبيق.
وفيما يتعلق بآليّات التنفيذ، طرحت مقترحات عمليّة لتخفيف الأعباء الإداريّة على الجامعات والطلبة، من بينها إدراج التغطية التأمينيّة ضمن رسوم الخدمات أو الرعاية الصحيّة المُعتمدة، أو تخصيص رسوم تأمين واضحة ضمن بنود الرسوم الجامعيّة، بما يضمن الشمول والاستدامة في آنٍ واحد.
وتأتي هذه الجلسة ضمن مسار وطنيّ متواصل لإعادة النظر في نموذج تغطية علاج السرطان، بما يوازن بين الحق في العلاج والاستدامة الماليّة والمسؤوليّة المجتمعيّة، ويمثّل خطوة نحوَ ترسيخ نهج الوقاية والتكافل الصحي قبل المرض.