
فادية العتيبي – استضاف برنامج ميدلبري التابع لمركز اللغات في الجامعة الأردنيّة اليوم، مُتسلِّق الجبال الأردنيّ أحمد بني هاني في لقاء تفاعليّ استعرض خلاله مسيرته في عالم تسلُّق الجبال، وما حقّقه من إنجازات أسهمت في رفع اسم الأردنّ على الساحة العالميّة؛ كونه أوّل عربيّ يتسلَّق خامس أعلى جبلٍ في العالم، وأوّل أردنيّ يصل إلى رابع أعلى قمّة، إضافةً إلى كونه أوّل أردنيّ ينجح في تسلُّق ثلاث قمم شاهقة يتجاوز ارتفاع كلّ منها 8000 متر.
واستهلَّ بني هاني حديثه في اللقاء الذي أدارته مديرة برنامج ميدلبري الدكتورة كيرستن فيلش بحضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسيّة وطلبة البرنامج والمركز، بالحديث عن نشأته في قرية البارحة شمال غرب محافظة إربد، وكيف تشكَّل شغفه بتسلُّق الجبال منذ طفولته، وتحديدًا في سنِّ الخامسة وهو يتأمل جبل بيت راس. كما وتطرَّق إلى انتقاله للعاصمة عمّان للدراسة في مدارسها، ومن ثمَّ التحاقه بالجامعة الأردنيّة لدراسة نظم المعلومات الحاسوبيّة.
وكان بني هاني قد أحضر معه عدّته الخاصة بالتسلُّق، من بدلةٍ محشوّةٍ بريش البطِّ، وفأس التسلُّق، وحذاء الصعود، موضّحًا أنَّه بدأ رحلته في عالم التسلُّق في عمر الثامنة عشرة، متنقلًا بين الوديان والسهول، وأنَّ أولى محطاته الاحترافيّة كانت عام 2013 في منطقة أنابوريا التي جاءت بمثابة بوّابة البداية نحو تحقيق أحلامه، مستعرضًا أبرز التحدّيات التي واجهها أثناء الجمع بين عمله كمبرمج كمبيوتر وشغفه برياضة التسلُّق، قبل أن يقرّرَ ترك وظيفته والتفرّغ لهوايته التي اختار أن يمضي فيها حتى النهاية.
وتناول الضيف عددًا من المحاور المتعلّقة بتفاصيل مراحل التسلُّق، بدءًا من المسير إلى مُخيّم القاعدة، وعمليّات التأقلم مع المرتفعات، وصولًا إلى بلوغ القمّة، وما يرافق ذلك من ظروفٍ صعبة يعيشها المتسلِّقون. كما تحدَّث عن استعداداته البدنيّة والنفسيّة لهذا النوع من الرحلات الشاقة، وأنواع الغذاء التي يعتمد عليها، وآليّات تمويل رحلاته التي تستغرق في العادة عشرات الأيام، مُشيرًا إلى أهمية دعم عائلته في استكمال مسيرته نحو النجاح.
وأكَّد أنَّ الفشلَ يعدُّ جزءًا أساسيًّا من طريق النجاح، إذ يولِّد لديه الإصرار ويمنحه الخبرة، ويجعل منه إنسانًا أكثر تمسُّكًا بأحلامه، لافتًا إلى أنَّ الصعوبات المرتبطة بالتسلُّق من ألمٍ وتعبٍ وجهدٍ وجوعٍ تتبدّد لحظة الوصول إلى القمّة، وهي على حدّ قوله أعظم مكافأة يمكن أن ينالها.
ولفت بني هاني في حديثه؛ إلى حرصه الدائم على حمل علم الأردنِّ في كلّ رحلة تعبيرًا عن اعتزازه بوطنه، بالإضافة إلى حمله علم فلسطين في إحدى رحلاته دعمًا ومساندةً، معربًا عن طموحاته في السنوات المقبلة بتسلُّق أعلى 14 قمّة في العالم وهو يحمل علم بلده الأردنّ ليرفع به عاليًا فوق أعالي القمم.
من جهتها، قدَّمت الدكتورة فيلش مجموعةً من المفردات المتعلّقة بتسلُّق الجبال، وطلبت من الطلبة ترديدها لتعزيز مهاراتهم اللغويّة وربطها بسياق اللقاء الذي يأتي ضمن سلسلة الفعاليّات الدوريّة التي ينظِّمها برنامج ميدلبري في كلّ فصل دراسيّ، بهدف إثراء تجربة طلبته الدارسين للغة العربيّة.