
فادية العتيبي- استضافت الجامعة الأردنيّة اليوم وزير الاقتصاد الرّقْميّ والرّيادة المهندس سامي سميرات، ضمن برنامج "قصٌة خريج" الذي تنظّمه وحدة البرنامج الدَّوليّ والخريجين والتّسويق، في إطار سعيها إلى تعزيز جسور التّواصل مع خريجي الجامعة ممن حقّقوا بصمات واضحة في مسيرة الوطن في كل المجالات والحقول، وذلك بحضور عميد كلّيّة الملك عبد الله الثّاني لتكنولوجيا المعلومات الدّكتور باسل محافظة ومدير الوحدة الدّكتور زيد عبيدات.
وبدأ السميرات حديثه بسرد مقتطفات من شريط ذكريات طويل مرّ في ذهنه، وهو يجلس في هذه اللحظات في إحدى مدرجات الجامعة الأردنيّة وبين طلبتها، وأكّد أنَّ مرحلة التحاقه للدّراسة في الجامعة الأردنيّة في تخصّص الهندسة الكهربائيّة، كانت من أجمل التّجارب الّتي عاشها بمختلف مراحلها، بحلوها وبمرّها، رغم صعوبة بعض المراحل المفصليّة الّتي استوقفته، إلا أنه لا يزال يستذكر تلك الأيام ويحنّ إلى تفاصيلها وإلى رفاقه ممن عاصروا تلك الفترة.
وعاد السميرات في تفاصيل حكايته لمرحله إنهائه مرحلة الثّانوية العامة وقد حقّق المركز السّادس على محافظة البلقاء وحصوله على معدل عال يمكّنه من الالتحاق بكلّيّة الطبّ، إلا أنه آثر تلك الفرصة، ويلتحق في كلّيّة الهندسة وفي تخصّص الهندسة الكهربائيّة الأكثر طلبًا لسوق العمل آنذاك، لعشقه أوّلًا لعلم الرياضيات ولكل علم قادر على تفسير المنطق، وأيضًا لترعرعه على جماليات علم الهندسة لتخصّص والده في ذات العلم الذي كان يسيطر على اهتمامات أفراد العائلة، معرّجًا في حديثه إلى مشوار علمه الذي أكمله في حصوله على درجة الماجستير في هندسة الاتّصالات، ومن ثمّ تدرجه عتبات مشواره العمليّ في القطاع الخاص رغم تملكه رغبة متابعة دراساته العليا والحصول على درجة الدكتوراه، إلا أنَّ القدر لم يكتب له ذلك.
ووجه السميرات حديثه للطلبة قائلا: "أنتم محظوظون لأنّكم تدرسون على مقاعد الجامعة الأردنيّة، الّتي أسهمت بشكل كبير في تكوين شخصيتي"، بعد أن عاش فيها تجربة وصفها بـ"العظيمة"، في عالم غريب على حدّ قوله، وفي إشارة منه إلى الحياة الجامعيّة، وزاد أنَّ التّجربة الجامعيّة ليست أكاديميّة فقط، حاثًا الطّلبة على الاستمتاع بهذه التّجربة والانغماس في تفاصيلها مع أساتذتهم وزملائهم وارتياد مرافق الجامعة، والتّفاعل مع فعاليات وأنشطة الجامعة،
وأهاب السميرات بالطٌلبة بأن يكونوا على قدر من الوفاء لجامعتهم، وأن يتواصلوا معها حتى بعد تخرجهم ودخولهم سوق العمل، فهذه التّجربة أمانة في أعناقهم وعليهم أن يوفوا جزءًا من دينهم لها بزيارتها والمشاركة في فعالياتها والبقاء على تواصل معها، ودعمها في كل ما يدفع بعجلة تقدمها.
وخلال حديثه عن مراحل تدرجه في العمل بالقطاع الخاص على امتداد الأعوام الماضية حتّى تقلّده منصب وزير للاقتصاد الرّقْميّ والرّيادة العام المنصرم، قدّم السميرات بعضًا من مفاتيح المستقبل الّتي تضمن للطّلبة مسيرة علميّة وعمليّة ناجحة، أبرزها؛ الابتعاد عن التّفكير النمطيّ في الحصول على وظيفة، والسّعي إلى تأسيس مشاريع بأفكار رياديّة وخلّاقة وإن واجهتهم الصعوبات، وأصابهم بعض الإحباطات، والمثابرة على توسيع مداركهم ومعارفهم، والإخلاص في عملهم، والتّحلي بروح المغامرة في سبيل تحقيق المستحيل وإحراز النّجاح، وصولّا إلى التّميّز والإبداع.
كما تناول الوزير بشيء من التّفصيل الحديث عن وزارة الاقتصاد الرّقْميّ والرّيادة الّتي يقودها، وأبرز مهامها وأدوارها الرئيسيّة في تمكين اقتصاد رقْميّ مستدام وبيئة داعمة لريادة الأعمال في الأردنّ، وذلك استكمالًا لما تحقّق في قطاعات الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد عبر العقود الماضية، من خلال خطّتها الإستراتيجيّة، وبالموائمة مع التّوجهات الوطنيّة والقطاعيّة ذات العلاقة، ضمن مشاريع وخطط عمل واضحة يتم إدارتها بالشّراكة مع القطاع العام والخاص.
وكان محافظة، قد أشار قُبيل بدء المحاضرة الّتي أدارها إلى أبرز المحاور الّتي سيتناولها الوزير السميرات في سرده لقصّته الّتي تلخّص مسيرة حافلة، وتوقّفه عند مراحل مفصليّة في حياته الجامعيّة وتجاربه الحياتيّة ومسيرته العمليّة إلى جانب عرض لرؤيته ولطموحاته، وأيضًا لأبرز المشاريع الّتي تنفّذها وزارة الاقتصاد والرّيادة الرّقْميّ الّتي تستهدف فئة الشباب.
من جانبه، رحّب عبيدات في مستهلّ اللقاء بالوزير الضّيف في رحاب كلّيّة الملك عبد الله الثّاني لتكنولوجيا المعلومات، وفي حرم الجامعة الأردنيّة، منوّهًا إلى أنَّ استضافته يأتي ضمن مساعي وحدة البرنامج الدَّوليّ والخريجين والتّسويق في التّواصل مع خريجي الجامعة البارزين والقياديين للاستماع لهم والاستفادة من خبراتهم، وأخذ الدّروس والعبر من تجاربهم.