
زايد الزيود – شاركت الجامعة الأردنيّة في أعمال الملتقى التعليميّ الخامس للتربية والتعليم والتعليم العالي وتكنولوجيا المعلومات، الذي نظّمته مؤسّسة الياسمين لعقد الدورات التدريبيّة بعنوان "تكامل التعليم الأكاديميّ والمهنيّ والتقنيّ في الاردن"، بمشاركة وطنيّة واسعة ضمت خبراء ومسؤولين وأكاديميّين وصناع قرار ومُمثّلين عن القطاعين العام والخاص.
وفي الكلمة الرئيسة، أكّد رئيس مجلس أمناء الجامعة الأردنيّة الدكتور عدنان بدران أنَّ الأردن والمنطقة يمرّان بمرحلة مفصليّة في الشأن التعليميّ، في ظلّ تحوّلات مُتسارعة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ وتغير أنماط العمل، ما يفرض إعادة النظر في فلسفة التعليم وصلته بسوق العمل ومتطلبات التنمية، وشدّد على أنَّ تكامل التعليم الأكاديميّ والمهنيّ والتقنيّ لم يعد خيارًا نظريًّا، بل ضرورة وطنيّة، لافتًا إلى أنَّ عمل هذه المسارات بمعزل عن بعضها يؤدي إلى خسارة الإمكانات، بينما تكاملها يخلق قيمة مضافة للاقتصاد ويعيد الاعتبار للتعليم المهنيّ بوصفه مسارًا مُنتجًا.
وفي محور الذكاء الاصطناعيّ، قال بدران أنَّ التقنيّة تفتح آفاقًا لربط المعرفة بالتطبيق وتطوير التعليم المُتخصّص، لكنّها تتطلب استخدامًا مسؤولًا أخلاقيًّا وتربويًّا يعزّز التفكير النقديّ ويحفظ دور المعلم، كما أكّد أنَّ الربط الفعليّ بين التعليم والبحث العلميّ من جهة، والصناعة وريادة الأعمال من جهة أخرى، يُمثّل ركيزة لاقتصاد المعرفة، ويتطلب سياسات واضحة وشراكات فاعلة واستثمارات ذكيّة وإرادة جادة للتغيير.
ومن الجامعة الأردنيّة، شارك نائب رئيسها للشؤون الإداريّة والماليّة والتحوّل الرقْميّ الدكتور زياد الحوامدة، في جلسة بعنوان "تكامل المسارات التعليميّة في الأردنّ: السياسات والممارسة"، مؤكّدًا أنَّ التكامل الحقيقيّ يحتاج إلى مرونة تتيح الانتقال بين المسارات أفقيًّا وعموديًّا، بما يعزّز الاعتراف بالمؤهّلات ويوسع خيارات الطلبة، وأشار إلى أنَّ التوجه الوطنيّ لتوسيع فرص التعليم التقنيّ والمهنيّ داخل الجامعات يعكس إدراكًا مُتناميًا لأهميّة تخريج كفاءات تلبي احتياجات سوق العمل، مشدّدًا على ضرورة تنسيق أعمق بين المناهج وربط المهارات بالاحتياجات الفعليّة، إلى جانب العمل على تغيير الثقافة المجتمعيّة تجاه التعليم المهنيّ والتقنيّ.
وأكّد الحوامدة أنَّ الجامعة الأردنيّة تواصل تعزيز ربط التعليم الأكاديميّ بسوق العمل عبر التوسّع في الشراكات والبرامج الثنائيّة التي تجمع بين الجامعات والقطاعات الإنتاجيّة، واستعرض تجربتين تطبيقيّتين تُمثّلان هذا التوجّه، هما: برنامج الدكتوراه في هندسة الحاسوب بالشراكة مع جامعة نبراسكا – لينكولن، وبرنامج بكالوريوس هندسة الطيران بالتعاون مع شركة جورامكو، بوصفهما نموذجين لدمج المعرفة النظريّة بالتطبيق العمليّ وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص.
كما أشار إلى توجّه الجامعة لتوسيع التعليم التقنيّ عبر الكليّة التقنيّة، وتطوير مسارات للشهادات المُصغّرة في عدد من التخصّصات، والعمل على مناهج أكثر مرونة تتجدّد باستمرار لمواكبة تغيّرات السوق والتكنولوجيا، وفي المقابل، تناول أبرز التحديات التي تواجه التعليم المهنيّ والتقنيّ، وفي مقدّمتها النظرة المجتمعيّة السائدة، ونقص الكوادر المؤهّلة، والتحديات التمويليّة والاستدامة، داعيًا إلى حلول عمليّة تشمل حملات توعويّة، وإبراز قصص نجاح، وبناء مسارات مهنيّة واضحة، وإشراك القطاع الخاص بصورة أوسع، وإصدار تعليمات تنظيميّة واضحة للشهادات المُصغّرة بما يضمن الاعتراف بها وتعظيم أثرها في التشغيل.
ومن جانب هيئة اعتماد مؤسّسات التعليم العالي وضمان جودتها، مثّل الهيئة نائب رئيسها الدكتور سعد بني محمد نيابة عن رئيس الهيئة الدكتور ظافر الصرايرة، مؤكّدًا أنَّ الهيئة تعمل على تحسين نوعيّة التعليم العالي وضمان جودة مخرجاته وفق معايير دَوليّة، وتعزيز التنافسيّة العالميّة ونشر ثقافة الجودة، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وشدّد على أنَّ نجاح أيّ منظومة تعليميّة يستند إلى شراكة حقيقيّة تشمل مؤسّسات التعليم والتدريب والقطاع الخاص وسائر أصحاب العلاقة، معربًا عن أمله أن يخرج الملتقى بتوصيات عمليّة قابلة للتنفيذ.
وناقش الملتقى آليات تعزيز تكامل المسارات التعليميّة وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، بما ينسجم مع التحوّلات الرقْميّة والتقنيّة المُتسارعة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والمهارات، وتضمّن البرنامج جلسات حواريّة ركّزت على السياسات والممارسات الفضلى، واستعرض تجارب وقصص نجاح في مجالات التعليم والتدريب والتشغيل.
واختتم الملتقى أعماله بالتأكيد على أنَّ فوائد تكامل المسارات التعليميّة تتجاوز تحسين جودة التعليم إلى أثر مباشر على الاقتصاد وسوق العمل، عبر تعزيز فرص التشغيل وخفض البطالة، ورفع تنافسيّة الإنتاجيّة الوطنيّة، وتمكين الشباب بمهارات تطبيقيّة تواكب التحوّلات الرْقميّة وتدعم التنمية المستدامة.
وعكست مشاركة الجامعة الأردنيّة توجّهًا واضحًا لترسيخ دورها كشريك وطنيّ فاعل في بناء منظومة تعليميّة أكثر مرونة وتكاملًا، ترتبط بالمهارة وسوق العمل والتحوّل الرقْميّ، وتفتح مسارات انتقال واضحة بين البرامج الأكاديميّة والمهنيّة والتقنيّة، مؤكّدة أنَّ مُخرجات هذا النوع من الملتقيات ينبغي أن تتحوّل إلى خطوات تنفيذيّة قابلة للقياس تردم الفجوة بين التعليم والتوظيف.